لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
281
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
يراد اثباته للأصغر علقة وربط ثبوتي إما علقة التلازم وإمّا علقة العلّية والمعلوليّة ، سواء كان الوسط علّة لثبوت الأكبر الذي هو البرهان اللمّي أو كان معلولا له الذي هو البرهان الإنّي » ، ومن المعلوم أنّ القطع لا يكون حجّة بهذا المعنى ، إذ لا يصحّ أن يقع وسطا في القياس ، فلا يقال : « هذا مقطوع الخمريّة وكل مقطوع الخمريّة خمر أو يجب الاجتناب عنه » ، لأنّ الكبرى كاذبة ، إذ مقطوع الخمريّة يمكن أن يكون خمرا ويمكن أن لا يكون ، ووجوب الاجتناب لم يترتّب شرعا على مقطوع الخمريّة بل على الخمر بوجوده الواقعي ، لأنّ الكلام في القطع الطريقي ، فلا يكون هناك علقة ثبوتيّة بين القطع وبين الأكبر لا علقة التلازم ولا علقة العليّة والمعلوليّة ، وما لم يكن علقة لا يصحّ جعله وسطا ، فلا يكون حجّة باصطلاح المنطقي « 1 » . فتحصّل ممّا ذكر أنّ المراد من هذه القاعدة هو أنّ القطع سبب لتنجّز الواقع عند الإصابة بحيث يحكم العقل أو العقلاء باستحقاق العقاب على مخالفته ، ويكون معذّرا في ما أخطأ « 2 » . ولكن المحقّق السيد البروجردي قدس سرّه فصّل بين المنجزيّة والمعذّرية بقوله : إنّ الحكم الواقعي يتنجّز إمّا بالقطع ، أو بأحد الطرق ، أو بنفس الاحتمال إذا لم يكن في البين فحص ، ومعنى منجّزية هذه الأمور له هو أنّه بوجوده الواقعي ليس مدارا للثواب والعقاب ما لم يحصل أحد هذه الأمور ، فالمقتضي لثبوت الاستحقاق هو وجود أحد هذه الأمور لا نفس التكليف الواقعي ، وعلى هذا فلو فقدت هذه الأمور لم يكن التكليف منجّزا وكان المكلف معذورا ، سواء قطع بخلاف الواقع أيضا أم لا ، وعذره يكون مستندا إلى عدم ثبوت المقتضي للتنجّز لا إلى ثبوت المانع عنه كما
--> ( 1 ) - راجع فوائد الأصول 3 : 7 . ( 2 ) - راجع الكفاية : 258 .